الأستشارات القانونيه نقدمها مجانا لجمهور الزائرين في قسم الاستشارات ونرد عليها في الحال من نخبه محامين المنتدي .. او الأتصال بنا مباشره موبايل : 01001553651 _ 01144457144 _  01288112251

    انفراد .. حيثيات الحكم في قضية مبارك واعوانه وابناؤه

    شاطر
    avatar
    رمضان الغندور
    مؤسس ومصمم المنتدي والدعم الفني
    مؤسس ومصمم المنتدي والدعم الفني

    عدد المساهمات : 7758
    نقاط : 21567
    السٌّمعَة : 16
    تاريخ التسجيل : 31/05/2009
    العمر : 60
    العمل/الترفيه : محامي حر

    default انفراد .. حيثيات الحكم في قضية مبارك واعوانه وابناؤه

    مُساهمة من طرف رمضان الغندور في الأربعاء يونيو 06, 2012 3:18 am

    حيثيات الحكم في قضية مبارك - محاكمة القرن.

    باسم الشعب

    محكمة جنايات القاهرة

    المشكَّلة علنا برئاسة السيد المستشار أحمد رفعت رئيس المحكمة وعضوية السيدين المستشارين محمد عاصم، ‏وهانى برهام الرئيسين بمحكمة استئناف القاهرة.‏

    وحضور السادة المحامين العامين: مصطفى سليمان، أحمد حسن، مصطفى خاطر، عاشور فرج، وائل حسين.‏

    وسكرتارية جلسة سعيد عبدالستار وماهر حسانين وعبدالحميد بيومى.‏

    أصدرت الحكم الآتي:‏

    في قضيتي النيابة العامة 3642 لسنة 2011 جنايات قسم المنيل المقيدة برقم 157 لسنة 2011 كلى وسط القاهرة ‏والقضية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل، المقيدة برقم 57 لسنة 2011 كلى وسط القاهرة، والمدعين بالحق ‏المدني فيهما.‏

    ضد:‏

    ‏1 ــ محمد حسنى السيد مبارك «حاضر»، حسين كمال الدين إبراهيم سالم «غائب»، علاء محمد حسنى السيد ‏مبارك «حاضر»، جمال محمد حسنى السيد مبارك «حاضر»، حبيب إبراهيم حبيب العادلى «حاضر»، أحمد ‏محمد رمزى عبدالرشيد «حاضر»، عدلى مصطفى عبدالرحمن فايد «حاضر»، حسن محمد عبدالروحمن ‏يوسف «حاضر»، إسماعيل محمد عبدالجواد الشاعر «حاضر»، أسامة يوسف إسماعيل المراسى «حاضر»، ‏عمر عبدالعزيز فرماوى عفيفى «حاضر»، وقد حضر المتهمون جميعا عدا المتهم الثانى.‏

    بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية، والاطلاع على الأوراق وما شملته من ‏مستندات وتحقيقات والمداولة قانونا.‏

    ومن حيث إن وقعات التداعى المعروضة حسبما أن للمحكمة واستقر فى وجدانها وضميرها من واقع غوصها فى ‏الأوراق وما حوته من تحقيقات وما أرفق بها من مستندات عن بصر وبصيرة وما ارتاحت إليها عقيدتها وما وقر ‏صحيحا ويقينا ولازما وقاطعا فى وجدانها ورسخت صحة وإسنادا وثبوتا فى يقين قاطع جازم تطمئن معه عقيدة ‏المحكمة وتستريح مطمئنة مرتاحة البال هادئة الفكر إلى صحة وثبات وإثبات الثابت فى أوراق التداعى وما ‏كشفت عن سائر الأوراق بما يقشع الظلمة ويحيط الغموض عن وقائعها وأحداثها ويسلط النور والضياء عليها ‏فتظهر وتطل يافعة قوية نضرة ملىء البصر والعين مستقرة لا مراء فيها ولا شك فإذا بزغ صباح يوم الثلاثاء ‏الخامس والعشرين من يناير 2011 أطلت على مصر شمس فجر جديد لم تره من قبل، أشعته بيضاء حسناء ‏وضاءة تلوح لشعب مصر العظيم بأمل طال انتظاره ليتحقق مع نفاذ أشعتها شعاع وضاح وهواء نقى زالت عنه ‏الشوائب العالقة فتنفس الشعب الذكى الصعداء بعد طول كابوس ليل مظلم لم يدم لنصب يوم كالمعتاد وفق نواميس ‏الحياة، ولكنه أخلد لثلاثين عاما من ظلام دامس حالك أسود أسود أسوداد ليلة شتاء قارص بلا أمل ولا رجاء أن ‏ينقشع عنها إلى صباح مشرق بضياء ونضارة وحياة.‏
    وهكذا كانت إرادة الله فى علاه إذ أوحى إلى شعب مصر وأبنائها البواسل الأشداء تحفهم ملائكة الحق سبحانه ‏وتعالى لا يطالبون برغد العيش وعلياء الدنيا بل يطالبون ساستهم وحكامهم ومن تربعوا على عرش النعم والثراء ‏والسلطة أن يوفروا لهم لقمة العيش يطعمنهم من جوع ويسد رمقهم ويطفئ ظمأهم بشربة ماء نقية ويسكنهم ‏بمسكن يلمم أسرهم وأبناء وطنهم من عفن العشوائيات وانعدام آدميتهم بعد أن افترشوا الأرض وتلحفوا بالسماء ‏وشربوا من مياه المستنقعات وفرصة عمل لعاطلين بالملايين تدر عليهم رزقا كريما حلالا يكفى بالكاد لسد ‏حاجاتهم وتوفير قوت يومهم وانتشالهم من هوة الفقر السحيق إلى الحد اللائق بإنسانيتهم سالمين سالمين سالمين ‏منادين سلمية سلمية سلمية تملأ أفواههم حين كانت بطونهم خواء وقواهم لا تقوى على المناضلة والجهاد ‏صارخين مستصرخين ارحمونا يرحمكم الله انقذونا اغيثونا انتشلونا من عذاب الفقر وهوان النفس وعيشة الذل ‏وقد كواهم تردى حال بلدهم وطنهم مصر العزيزة عليهم اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وتعليميا وأمنيا وانحدر بها ‏الحال إلى أدنى الدرجات بين الأمم وهى التى كانت شامخة عالية يشار إليها بالبنان مطمع الغزاة والمستعمرين ‏بموقعها وخيراتها فأصبحت تتوارى خلف أقل وأبسط الدول المتخلفة فى العالم الثالث.. ماذا جرى لكِ يا مصر.. ‏يا من ذكرك الله فى كتابه العزيز بالأمن والسلام «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».. لقد تألفت قلوب ابناء مصر ‏الشرفاء وشعبها العظيم وألف الله بين قلوبهم جميعا ما ألف بين قلوبهم ولكن الله بعظمته وما قدره ألّف بينهم ‏وحماهم وألهمهم القوة والرباط والعزيمة وظللهم بظلال الحق فزهق الباطل فكان زهوقا وأطل الحق وظهر فكان ‏ثبوتا، فمحا الله آية الليل المظلمة وجعل آية النهار مبصرة ليبتغى شعب مصر الصابر الصبور فضلا من الله ‏وحياة طيبة ورزقا كريما ومستقبلا حميدا يرفع مصر لأعلى درجات العزة كما كانت وكما أراد الله لها بين الأمم. ‏من ذلك الضياء الذى أشع وخرج أبناء الوطن السلميون من كل فج عميق والكل يكابد ما يكابده من ظلم وحصرة ‏وقهر وذل يحمل على كاهله معاناته متجهين صوب ميدان التحرير بالقاهرة عاصمة مصر مسالمين طالبين فقط ‏عدالة حرية ديمقراطية فى وجه من أحكم قبضته عليهم وارتكبوا عظائم الإثم والطغيان والفساد دون حسيب أو ‏رقيب حين انعدمت ضمائرهم وتبلدت مشاعرهم وعميت قلوبهم، من ذلك الضياء الوضاء تدخلت قوات الشر ‏البغيض ومن حاك لمصر وشعبها مؤامرات الكبت والضياع والهوان والانكسار فتحالفت فيما بينها وتدخلت ‏عناصرها ومجرموها للانقضاض على المتظاهرين السلميين المطالبين بالنذر اليسير من حقوقهم للايقاع بهم ‏وإجهاض مسيرتهم وإخماد صوتهم وكسر شوكتهم بالقوة والعنف واستخدام كل الوسائل الممكنة لسحقهم بقتل ‏بعضهم وإصابة الآخر وترويعا لغيرهم وإسكات أفواههم المطالبة بالعدل والحرية والديمقراطية احتجاجا على ‏تردى الأوضاع بالبلاد فى كل المناحى، الأمر الذى أدى يوم الثامن والعشرين من يناير 2011 إلى سقوط ‏العشرات من المتظاهرين السلميين قتلى وإصابة المئات منهم حال تظاهرهم بميدان التحرير بالقاهرة بلا ذنب ‏جنوه سوى مطالبهم العادلة. ولقد تناولت جميع وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والسمعية والإلكترونية تلك ‏الأحداث بالصوت والصورة وتناولتها جميع وسائل الإعلام العالمية والمحلية وعلم بها الكافة صغيرا وكبيرا ومن ‏كان فى موضع المسئولية أو متفرجا من عامة الناس.. واعيا مدركا لما يدو حوله من أحداث أو حتى فاقدا لإدراك ‏أو ضريرا أو أبكم. فالعلم بواقعات التظاهر وسقوط القتلى منهم والمصابين كانت من الوقائع المتعلقة بالعلم العام ‏لا يقدر أحد مهما كان موقعه أو يستطيع بجميع الممكنات العقلية أن ينكر أو يكفى علمه بما حدث من وقائع فما ‏الحال وكبار المسئولين عن إدارة وحماية الدولة. ومن ذلك المنطق السوى المعتبر فى حق ضمير المحكمة وثبات ‏وجدانها تؤكد من واقع ما جرى من تحقيقات وما جرى بجلسات المحاكمة وشهادة من استمعت إليهم المحكمة بما ‏لا يدع مجالا للشك أو الريبة أن كلا من المتهمين الأول محمد حسنى السيد مبارك والخامس حبيب إبراهيم حبيب ‏العادلى وقد علم كل منهما بالأحداث فأحجم أولهما عمدا بصفته رئيسا لجمهورية مصر عن إتيان أفعال إيجابية ‏فى توقيتات مناسبة تقتضيها الحماية القانونية المتمثلة فى امتناعه عمدا عن إصدار القرارات والأوامر والتعليمات ‏والتوجيهات التى تحتمها عليه وظيفته والنوط به الحفاظ على مصالح الوطن ورعاية المواطنين وحماية أرواحهم ‏والذود عن الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة المملوكة للدولة وللأفراد طبقا للدستور والقانون رغم علمه يقينا ‏بما وقع من أحداث وأفعال وتدخلات من جهات وعناصر إجرامية، وكان ذلك الإحجام والامتناع عما يفرضه ‏عليه الواجب القانونى للحماية القانونية للوطن والمواطنين ابتغاء استمرار سلطاته والسيطرة لنفسه على مقاليد ‏الحكم للوطن الأمر الذى أدى إلى أن اندست عناصر إجرامية لم تتوصل إليها التحقيقات فى موضع الأحداث ‏قامت باطلاق مقذوفات نارية وخرطوش تجاه المتظاهرين السلميين فأحدثت فى البعض منهم الإصابات التى ‏أودت بحياتهم وبالشروع فى قتل البعض الآخر منهم بإصابتهم بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية والتى تم ‏تداركهم بالعلاج. وأن المتهم الخامس ــ حبيب إبراهيم حبيب العادلى ــ امتنع عمدا بصفته وزيرا للداخلية فى ‏التوقيتات المناسبة عن اتخاذ التدابير الاحترازية التى توجبها عليه وظيفته طبقا للقوانين واللوائح والقرارات ‏لحماية الوطن من الداخل والأرواح والممتلكات العامة والخاصة طبقا للدستور والقوانين مع علمه تماما بما وقع ‏من أحداث وكان ذلك الإحجام والامتناع ابتغاء فرض سلطاته واستمرار منصبه وحماية سلطات ومنصب الأول ‏فمن ذلك الإحجام والامتناع فقد وقر فى يقين المحكمة من خلال فحصها أوراق التداعى عن بصر وبصيرة أن ‏المتهمين المذكورين قد اشتركا مع مجهولين بطريق المساعدة فى ارتكاب جرائم القتل العمد والشروع فيه ‏موضوع التحقيقات وما تضمنت تلك الجرائم من اقتران لجرائم قتل عمد أخرى وشروع فيه، قاصدين من ذلك ‏إزهاق روح وإصابة المجنى عليهم الواردة أسماؤهم بالتحقيقات فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بالتقارير ‏الطبية والتى أودت بحياتهم أو بإصابتهم على النحو المبين بالتحقيقات. تلك الجرائم الحادثة بميدان التحرير ‏بالقاهرة خلال المدة المشار إليها.‏
    وتبين للمحكمة من خلال مطالعتها المتعمقة الدقيقة لكشوف المجنى عليهم المرفقة أن من بين المتوفين على سبيل ‏المثال من يدعى معاذ السيد محمد كامل ومحمد ممدوح سيد منصور وأن من بين المصابين من يدعى محمد ‏عبدالحى حسين الفرماوى حال تظاهرهم بميدان التحرير يوم 28/1/2011.‏
    فقد أوردت التقارير الطبية للمجنى عليه معاذ السيد محمد كامل أنه أصيب يوم 28 يناير 2011 بأكثر من خمسين ‏ثقبا أسود اللون نتيجة إصابته بطلقة نارية رشية بالجانب الأيسر بالعنق وحولها رشات كثيرة بمنطقة يسار الوجه، ‏وأن هذه الإصابات أحدثت تهتكا بالأوعية الدموية وعضلات العنق تسببت فى تجمع دموى نجم عنه انسداد ‏بالقصبة الهوائية مع نزيف شديد داخلى أدى إلى توقف التنفس وإحداث الوفاة.‏
    وأورد تقرير الطب الشرعى أن وفاة المجنى عليه محمد ممدوح سيد منصور حدثت من سلاح نارى أحدث ‏تهتكات بالأحشاء الداخلية والأوعية الدموية الرئيسية مما أحدث صدمة نزيفية أدت للوفاة.‏
    وأورى التقرير الطبى بمستشفى جامعة القاهرة أن المجنى عليه محمد عبدالحى حسين الفرماوى اصيب يوم ‏‏28/1/2011 بطلق نارى بالفخذ اليسرى أدى إلى قطع بالشريان والوريد.‏
    ومن حيث إن المحكمة وقد استعرضت وضائع التداعى حسبما استخلصتها صحيحة من سائر العناصر ‏المطروحة أمامها على بساط البحث ووفقا لما أدى إليه اقتناعها مستندة فى ذلك الاستخلاص إلى المقبول فى ‏العقل والمنطق والقانون ولما له أصله الثابت فى الأوراق وقد اطمأن وجدانها تمام الاطمئنان إلى أدلة الثبوت فى ‏الدعوى وبما لا يدع مجالا للشك أو الريبة ثبوتا يقينيا لا يحوم حوله شائبة أو مطعن. وقد صح واستقام الاتهام ‏نحو المتهمين المذكورين من واقع أدلة يقينية صحيحة المأخذ قوية البنيان سليمة المنبت جازمة لاهية واهنة ‏ولاهية لينة ضعيفة قاطعة الدلالة ثبوتا وإسنادا، ذلك جميعه أخذا من الثابت فى أوراقها ومما حوته التحقيقات وما ‏دار بجلسات المحاكمة، وكشفت عنه سائر الأوراق ومحتويات مستنداتها. ذلك جميعه من واقع ما أقر به كل من ‏المتهمين محمد حسنى السيد مبارك ــ وحبيب إبراهيم حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق بالتحقيقات، ومن ‏عملهما اليقينى بما دار من أحداث ووقائع قتل وإصابات لبعض المتظاهرين السلميين فى يوم 28/1/2011 ومن ‏واقع ما شهد به كل من اللواء عمر محمد سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق والمشير محمد حسين طنطاوى ‏القائد العام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة واللواء منصور عبدالكريم عيسوى وزير الداخلية السابق ‏واللواء محمود وجدى محمد محمود، وزير الداخلية الأسبق ــ أمام هذه المحكمة بجلسات المحكمة ــ ومن واقع ‏ثابت بالتقارير الطبية المرفقة بالتحقيقات.‏
    فقد أقر المتهم الأول محمد حسنى السيد مبارك ــ بالتحقيقات ــ بأنه علم بأحداث التظاهرات التى اندلعت يوم 25 ‏يناير 2011 والتداعيات التى أحاط بها وما كان من سقوط قتلى ومصابين من بين المتظاهرين يوم 28 يناير ‏‏2011 وذلك العلم من خلال ما وصل إليه من معلومات أحاط بها وزير الداخلية المتهم الثانى والشاهدان الأول ‏والثانى.‏
    وأقر المتهم الثانى حبيب إبراهيم حبيب العادلى بالتحقيقات ــ بعلمه اليقينى والفرض أنه وزير الداخلية بما ‏رصدته أجهزة الشرطة المعنية من أحداث للتظاهر يوم 25 يناير 2011، وأنه حضر اجتماع يوم 20/1/ 2011 ‏لتدارس الموقف ومواجهته، وأنه تابع بصفته الوظيفية كافة مجريات الأحداث وما أسفرت عنه من وقوع قتلى ‏ومصابين بين صفوف المتظاهرين يوم 28/1/2011 بميدان التحرير بالقاهرة.‏
    وشهد اللواء عمر محمد سليمان ــ نائب رئيس الجمهورية السابق أمام المحكمة ــ بأنه وحال تقلده منصب رئيس ‏جهاز المخابرات العامة رصد الجهاز أن مظاهرات سوف تحدث يوم 25 يناير 2011، فقام بعرض الأمر على ‏رئيس الجمهورية السابق ــ المتهم الأول ــ فأشار بعقد اجتماع لبحث هذا الموقف، وتم اجتماع يوم 20/1/2011 ‏برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء حضره والوزراء المعنيون لدراسة كيفية التعامل مع هذا الحدث، وأنه من ‏المعتاد أن من يرأس الاجتماع يخطر رئيس الجمهورية بما أسفر عنه. وأضاف أن بعض العناصر الأجنبية ‏والإجرامية قامت بتهريب الأسلحة وتواجدت بين المتظاهرين وتشابكت مع الآخرين وأنه أبلغ رئيس الجمهورية ‏السابق بتداعى تلك الأحداث.‏
    وشهد المشير محمد حسين طنطاوى القائد العام والرئيس الأعلى للقوات المسلحة ــ أمام المحكمة ــ بأنه تم بينه ‏وبين المتهم الأول رئيس الجمهورية السابق عدة لقاءات لتدارس موقف التظاهرات وما نجم عنها من تداعيات ‏وأنه اتصل به لإعلامه بما وقع يوم 28 يناير من سقوط قتلى ومصابين فى صفوف المتظاهرين بميدان التحرير ‏بالقاهرة ورجح أن تكون عناصر خارجة عن القانون قد تدخلت فى الأحداث. وأضاف أن من واجب رئيس ‏الجمهورية أن يصدر أوامر أو تكليفات وفقا لسلطاته الدستورية والقانونية للمحافظة على أمن وسلامة الوطن، ‏وعلى وجه العموم فكل مسئول يعلم مهامه والمفروض أن يقوم بتنفيذها. واستطرد من المفروض أن وزير ‏الداخلية ــ المتهم الثانى أبلغ الأول بما حدث من تداعيات وأنه من غير الممكن أن رئيس الجمهورية ــ المتهم ‏الأول ــ لا يعلم بما وقع من أحداث باعتبار أنه الموكل إليه شئون مصر والحفاظ على أمنها وسلامتها وسلامة ‏شعبها.‏
    وشهد اللواء منصور عبدالكريم العيسوى، وزير الداخلية السابق ــ أمام المحكمة بأن على رئيس الجمهورية ــ ‏المتهم الأول ــ وفق سلطاته الدستورية والقانونية أن يحافظ على سلامة وأمن الوطن، ومن هذا المنطلق عليه أن ‏يصدر ما يراه لازما من أوامر أو تكليفات فى شأن ذلك. وأضاف بأن جميع المعلومات عن الأحداث التى جرت ‏فيما بين 25 يناير حتى 28 يناير 2011 تصب فى النهاية لدى وزير الداخلية ــ المتهم الخامس ــ بصفته الوظفية. ‏وأوضح أن الواقع الفعلى للأحداث على الطبيعة كان يقتضى من ذلك المتهم ــ بصفته وزيرا للداخلية ــ أن يتخذ ‏الإجراءات والقرارات ما يحول دون استمرار أو تفاقم الأحداث.‏
    وشهد اللواء محمود وجدى محمد محمود سليه ــ وزير الداخلية الأسبق ــ أمام المحكمة ــ أن الأحداث التى وقعت ‏بميدان التحرير بالقاهرة من وقائع قتل وإصابة لبعض المتظاهرين السلميين المتواجدين بالميدان كانت نتيجة ‏فوضى عارمة شاملة أحدثتها عناصر إجرامية عديدة ومتنوعة أدى الى تراخى اتخاذ القرار بنزول القوات ‏المسلحة فى التوقيت المناسب إلى وقوع المزيد من القتلى والمصابين من صفوف المتظاهرين السلميين آنذاك، ‏فضلا عن ذلك، فإن المتهم الثانى ــ وزير الداخلية الأسبق ــ قد تقاعس عن اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة التى ‏تقتضيها ظروف الحالة للمحافظة على المتظاهرين السلميين المتواجدين بالميدان.‏
    ومن حيث إنه بالبناء على تلك المبادئ القضائية وكانت الظروف المحيطة بالتداعى والامارات والمظاهر ‏الخارجية التى أتاها المتهمان المذكوران تنم بما لا يدع مجالا للشك فيه عما ضمراه فى نفس كل منهما من ‏قصدها قتل المجنى عليهم وإزهاق أرواحهم، آية ذلك استخدام الجناة الفاعلين الأصليين أسلحة نارية وخرطوش ‏وهى قاتلة بطبيعتها وإصابة المجنى عليهم بإصابات متعددة فى أماكن متفرقة من أجسادهم بالعمق والأحشاء ‏الداخلية والأوعية الدموية الرئيسية الأمر الذى أدى إلى نزيف شديد داخلى وتوقف التنفس وإصابات نزيفية.‏
    ومن حيث إن الجرائم السلبية يطلق عليها جرائم امتناع ذات نتيجة أو جرائم ارتكاب عن طريق الامتناع ‏ويفترض ركنها المادى امتناعا أعقبته نتيجة إجرامية ويعنى ذلك أن الركن المادى لهذه الجرائم يتطلب النتيجة ‏الإجرامية من بين عناصره.‏
    ومن حيث إن الامتناع هو إحجام شخص عن إتيان فعل إيجابى معين كان المشرع ينتظره منه فى ظروف معينة ‏شرط أن يوجد واجب قانونى يلزم بهذا الفعل وأن يكون استطاعة الممتنع إرادته ومن ثم فالامتناع صورة للسلوك ‏الإنسانى إزاء ظروف معينة وتعبيرا عن إرادة شخص فى مواجهة هذه الظروف فالإرادة هنا قوة نفسية فعالة ‏مؤثرة بطبيعتها لها كيان إيجابى.‏
    ومن ثم فقد تحقق فى حقهما العناصر الثلاثة القائم عليها جريمة الامتناع وما يتتبعها من مسئولية جنائية. وذلك ‏على التفصيل الوارد آنفا. فالمتهم الأول وهو المسئول الأول بصفته رئيسا للجمهورية أدى اليمين القانونية ‏الدستورية أمام الشعب بحماية الوطن والمواطنين لم يكلف خاطره ويبادر بالظهور فورا لحظة اندلاع التظاهرات ‏يوم 25 يناير 2011 وقد علم بحدوثها قبل ذلك بأيام عدة، ليتخذ من المبادرات والقرارات ما يهدئ من روع ‏الشباب الثائر المطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم فتركهم عامدا لتنهش العناصر الإجرامية ‏المتواجدة بينهم أجسادهم فقتلت من قتل وأصابت من اصيب فحقق بذلك ما أراد له من نتيجة إجرامية.
    والمتهم ‏الثانى بصفته المسئول دستوريا وقانونيا عن حماية الأمن الداخلى للبلاد كوزير للداخلية وقد علم يقينا عن طريق ‏أجهزته بالوزارة قبل يوم اندلاع التظاهرات أن يتخذ ما يراه مناسبا ولازما فى استطاعته يوم 25 يناير حتى 28 ‏يناير 2011 من قرارات واحتياطات للحفاظ على أرواح المتظاهرين السلميين بميدان التحرير بالقاهرة فتركهم ‏عمدا نهبا لافتراس العناصر الأجنبية لهم ليحقق مأربه قاصدا النتيجة الإجرامية بقتل البعض منهم وإصابة البعض ‏الآخر كل ذلك من الأول والثانى صدر منهما ابتغاء تحقيق غاية معينة للاحتفاظ بمنصبهما الرئاسى والوزارى ‏فأحجم وامتنع عن الفعل الإيجابى المفروض عليهما لأنهما أرادا ذلك وقد كان فى وسعهما أن يأتيا الأفعال ‏الإيجابية لمنع حدوث النتيجة التى أراداها باقتناعهما فتحقق فى ذلك فى حقهما المسئولية الجنائية عن جرائم القتل ‏العمد والإصابات موضوع التداعى.‏
    استدلت المحكمة فى حكمها على مبارك واعوانه من واقع اوراق التداعى وظروف الوقائع وملابستها حيث ‏استندت فى براءة المتهمين فى قضية قتل المتظاهرين إلى عدم ضبط اى من الفاعلين الاصليين لهذه الوقائع من ‏مرتكبى جرائم القتل العمد والشروع فيه بميدان التحرير خلا ل الفترة من 25 حتى 31 يناير 2011 وحتى عقب ‏هذه الاحداث حتى يتبين للمحكمة توافر نية القتل العمد أو توافر حالة الدفاع عن النفس لدى الفاعلين الأصليين من ‏عدمه، كما لم يتبين للمحكمة مدى صلة الفاعلين الاصليين بجهاز الشرطة او صلة المتهمين المذكورين سابقا ‏ودورهم فى تحريضهم أو مساعدتهم تحديدا.‏
    كما خلت أوراق التداعى وما قدم فيها من مضبوطات تم فحصها من قبل المحكمة من اى ادلة مادية كـ«الأسلحة ‏والذخائرة والمهمات والعتاد» وتطمئن إليها المحكمة وترتكن إليها فى أن الفاعلين الأصليين بجرائم القتل العمد ‏والشروع فيه والتى وقعت اثناء الاحداث هم من ضباط وافراد الشرطة بالإضافة إلى انهم لم يستخدموها بأنفسهم ‏فيما وقع من جرائم القتل فى الميدان خلال تلك الاحداث.‏
    كما خلت أوراق التداعى من أى تسجيلات صوتية كانت او تسجيلات مرئية ذات مأخذ شرعى قانونى تطمئن ‏اليها المحكمة وتثبت ان الفاعلين الأصليين لقتل المتظاهرين هم ضباط وأفراد الشرطة.‏
    بالإضافة إلى خلو تلك الأوراق وما قدم فيها من مستندات ومضبوطات من ضبط أى اتصالات سلكية أو لاسلكية ‏أو تسجيلات أو مكاتبات أو أوراق أو تعليمات مكتوبة أو شفاهية تثبت اتفاق المتهمين المذكورين فيما بينه أو ‏تحريضهم أو مساعدتهم للآخرين من ضباط وأفراد الشرطة لارتكاب وقائع قتل المتظاهرين.‏
    كذلك فإن المحكمة لا تطمئن إلى ما تم اثباته بدفاتر مخازن السلاح لقطاعات قوات الامن المركزى ولا تعول ‏على تلك الدفاتر وذلك لأنها لم يتم ضبطها فى وقت معاصر لتاريخ الاحداث خلال المدة السابقة الذكر او عقبها ‏مباشرة ما يعطى فرصة للعبث فيما اثبت فيها من بيانات او التدخل بالحذف أو الإضافة لتلك البيانات مما يجعل ‏المحكمة تتشكك فى صحتها، وخلو تلك الدفاتر من اى تعليمات او توجيهات تدل على إطلاق ضباط الشرطة ‏الأعيرة النارية على المتظاهرين.‏
    كما استندت المحكمة أيضا إلى خلو أوراق الدعوى من أدلة فنية تثبت بأن وفاة وإصابة المتظاهرين حدثت من ‏أسلحة أو سيارات تابعة لجهاز الشرطة وهذا يعنى انفصال العلاقة السببية بين الإصابة والأداة المستخدمة ومدى ‏نسبتها إلى جهة معينة تطمئن المحكمة إلى توافر علاقة السبب والمسبب.‏
    بالإضافة إلى خلو اوراق التداعى من أى مستندات أو أوراق او تعليمات او شواهد كدليل قاطع يثبت للمحكمة ‏ارتكاب المتهمين لركن الخطأ المتطلب توافره لقيام اركان جريمة إلحاق ضرر جسيم بأموال ومصالح الجهة التى ‏يعملون فيها ولم تثبت الاوراق ان المتهمين قد اصدروا التعليمات بسحب قوات الشرطة المنوط بها حراسة ‏المرافق والمنشآت العامة والممتلكات العامة والخاصة.‏
    وأضافت المحكمة فى حيثياتها للحكم أن ما نسب إلى الرئيس السابق محمد حسنى مبارك ووزير داخليته حبيب ‏العادلى تم عقابهما من اجلها الاشتراك بالامتناع ــ فعل الامتناع ــ وقد يثار أن تلك الأفعال قد يتم نسبتها إلى باقى ‏المتهمين إلا أن ذلك لا يصح فى الفكر القانونى السليم وكذلك لا يصح فى الأذهان وذلك لأن المراكز القانونية ‏لحسنى مبارك والعادلى تختلف عن المراكز القانونية لباقى المتهمين، وبصفة حسنى مبارك رئيسا للجمهورية ‏والعادلى وزيرا للداخلية مكنهما من اتخاذ القرار ولدى كل منهما سلطة إصدار الأمر الواجب إطاعته قانونا ‏وباقى المتهمين لا يملك أى منهم بصفته الوظيفية هذا الأمر وما هم إلا أدوات تنفيذ فى يد مبارك والعادلى.‏
    وأوضحت المحكمة أن خلو أوراق التداعى من تلك الأدلة السابقة وخالج الشك والتشكك لوجدان المحكمة فى ‏صحة إسناد الاتهام إلى المتهمين، واضراب ضميرها إزاء ما حوته أوراق التداعى من ضعف ووهن لا يقوى ‏على إقامة دليل واحد تقتنع به المحكمة لإرساء حكم الإدانة للمتهمين المذكورين سابقا.. ومن ثم لا سبيل غير ‏براءة المتهمين مما أسند إليهم من اتهامات.‏

    حيثيات قضية بيع الفيللات

    إنه باطلاع المحكمة على الصور الضوئية لعقود شراء الفيللات الخمس المشار إليها موضوع الدعوى، المرفقة ‏بتحقيقات النيابة العامة، والمقدمة ضمن حافظة المستندات المرفقة بتقرير هيئة الرقابة الإدارية المؤرخ فى ‏‏28/4/2011 والمتضمن فحص البلاغات المقدمة ضد المتهم الأول وأسرته ــ قد تساندت النيابة العامة إلى تلك ‏الصورة ولم يجحدها أى من المتهمين المذكورين أو غيرهم ــ فقد تبين للمحكمة أنها لعقود شراء الفيللات الخمس ‏موضوع التداعى الواقعة بمنطقة مرسى الواقع بمدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء، وأن تلك العقود تثبت ‏مشتراها من المالك لها وهى شركة نعمة للجولف والاستثمار السياحى، وأنها كلها مشاهرة على التوالى بأرقام ‏‏293، 294، 295، 296، 297 بتاريخ 14/10/200 بمكتب شهر عقارى جنوب سيناء وأنها مسجلة بتاريخ ‏وقت شهرها.‏
    ومن حيث إنه بالاطلاع المحكمة على التقرير التكميلى المقدم من إسماعيل محمود مرسى على الخبير المنتدب ‏من النيابة العامة ــ تبين أنه انتهى إلى وجود أعمال مستجدة يتم إنشاؤها على الفيللا المملوكة للمتهم الأول.
    كما أن ‏هناك أعمال انشاءات حديثة بالفيللات المملوكة للمتهم الرابع، وأن تاريخ تلك الأعمال المستجدة تم خلال النصف ‏الثانى من عام 2010 وقد تبين للمحكمة خلو التقرير هذا من ثمة إشارة الشركة المنفذة للأعمال، ومن تحديد محدد ‏لتوقف أعمال التوسعات المشار إليها بالتقرير. كما أنه لم يقم من المستندات ما يساند ذلك.‏
    ومن حيث إنه من المقرر أيضا قضاء أن التقادم فى صدد الدعوى الجنائية هو مضى مدة معينة من الزمن يحددها ‏القانون بسحب طبيعة الجريمة دون أن تتخذ النيابة العامة أية إجراءات لرفع ولمباشرة الدعوى الجنائية ضد ‏المتهم قبل صدور حكم حنائى فيها.‏
    ومن حيث إنه المقرر أن التقادم فى الدعوى الجنائية يتميز بأنه نظام عام لانقضاء الدعوى الجنائية مثل سائر ‏أسباب الانقضاء، وينطبق على كل الجرائم أيا كانت درجة جسامتها، وذلك ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ‏صراحة. وأن أحكام التقادم تتعلق بالنظام العام. وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها. وأن احتساب مدة التقادم ‏وتاريخ بدئه هو من الأمور المتعلقة بالوقائع وتختص المحكمة بتقديرها.‏
    ومن حيث كان المار ذكره من قواعد ومبادئ قضائية مستقرة، وكان من المقرر قانونا وفقا للمادة 15من قانون ‏الإجراءات الجنائية أن الدعوى الجنائية تنقضى فى مواد الجنايات بمضى عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة، ‏وفى مواد الجمع بمضى ثلاث سنين.. ما لم ينص القانون على خلاف ذلك «وتنص المادة 17 منه على أنه تنقطع ‏المدة بإجراء التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة».. وتنص المادة 18 منه على أنه «إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع ‏المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة».‏
    ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم من قواعد وأسس قضائية وقانونية وبالبناء عليه فلما كان التكييف القانونى ‏الذى تنتهى إليه المحكمة للواقعة المنسوبة إلى المتهم الأول محمد حسنى السيد مبارك ارتكابه جناية استعمال ‏النفوذ المؤثمة بمقتضى نص المادة 106 مكررا من قانون العقوبات، ولما كانت هذه الجناية إنما هى جريمة وقتية ‏تتحقق وتقع تامة من الفاعل بمجرد طلب أو قبول أو أخذ الجانى العطية تذرعا بالنفوذ للحصول على مزية من ‏سلطة عامة، ولا يؤثر فى ذلك رفض صاحب الحاجة طلب الجانى، كما لا يؤثر فى وقوع الجريمة عدم استخدام ‏الجانى لنفوذه فعلا. فكل هذا ليس ركنا من أركان الجريمة.‏
    ولما كان الثابت من اطلاع المحكمة على أوراق الدعوى أن العطية التى أخذها المتهم الأول لنفسه وتجليه ‏المتهمين الثالث والرابع تمثلت فى الفيللات الخمس المنوه عنها سلفا.‏
    ومن حيث إنه لما كان ما سلف، وكان الثابت للمحكمة من مطالعتها عقود شراء الفيللات الخمس المنوه عنها آنفا، ‏أن جميع عقود شراء هذه الفيللات مشهرة على التوالى بأرقام 293، 295، 294، 296، 297 بتاريخ 14/ 10/ ‏‏2000 بمكتب شهر عقارى جنوب سيناء وأن العقود المسجلة هذه تاريخها ثابت من وقت شهرها.‏
    وقد خلت وقائع الدعوى ومستنداتها مما يقطع ويلزم بتزوير أى من هذه العقود، الأمر الذى تخلص معه المحكمة ‏إلى أن الواقع الثابت تاريخ نقل ملكية الفيللات الخمس موضوع الدعوى المشار إليها هو تاريخ تسجيل عقود ‏شرائها من مالكها. ومن ثم يكون هذا التاريخ هو تاريخ أخذ المتهم الأول لنفسه ونجليه المتهمين الثالث والرابع ‏العطية من المتهم الثانى، وهذا هو تاريخ وقوع جناية استغلال النفوذ المسندة إلى المتهم الأول وهو تاريخ ‏‏14/1/2000 ويبدأ من هذا التاريخ حساب مدة التقادم المسقط للدعوى الجنائية الناشئة عن جناية استعمال النفوذ ‏المسندة إلى المتهم الأول وما يستتبعها من اتهامات معزوة إلى المتهمين الآخرين فى ذات النطاق.‏
    ومن حيث إنه لما كان من المقرر قانونا ــ وعلى النحو المتقدم سرده وفقا لنص المادة 15 من قانون الإجراءات ‏الجنائية ــ أن الدعوة الجنائية تنقضى فى مواد الجنايات بمضى عشر سنين من يوم وقوع الجريمة. ومن ثم ‏تنقضى الدعوى الجنائية الناشئة عن جناية استعمال النفوذ المسندة إلى المتهم الأول بتاريخ 15/10/2010.‏
    ومن حيث إنه تأسيسا على وقائع التداعى، فلما كان التكييف القانونى الذى تنتهى إليه المحكمة للواقعة المنسوبة ‏إلى المتهم الثانى حسين كمال الدين إبراهيم سالم هى ارتكابه الجناية المؤثمة بمقتضى نص المادة 107 مكررا من ‏قانون العقوبات والتى جرى نصها على أنه «يعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى..».‏
    وكشفت حيثيات الحكم أن التكييف القانونى الذى تنتهى إليه المحكمة للواقعة المنسوبة إلى المتهمين «الثالث علاء ‏محمد حسنى السيد مبارك والرابع جمال محمد حسنى السيد مبارك» هى ارتكاب كل منهما الجنحة المؤثمة ‏بمقتضى نص المادة 108 مكررا من قانون العقوبات والتى جرى نصها على أن «كل شخص عين لأخذ العطية ‏أو الفائدة أو علم به ووافق عليه المرتشى أو أخذ أو قبل شيئا من ذلك مع علمه بسبب يعاقب بالحبس مدة لا تقل ‏عن سنة وبغرامة مساوية لقيمة ما أعطى أو وعد به وذلك إذا لم يكن قد توسط فى الرشوة».‏
    وكشفت أن تلك هى الجرائم المنسوبة إلى المتهمين الثانى والثالث والرابع المذكورين ولما كانت المحكمة قد ‏انتهت وعلى نحو ما سبق سرده وبيانه ــ إلى أن تاريخ نقل ملكية الفيللات الخمس موضوع الاتهام المشار إليها ــ ‏هو تاريخ تسجيل عقود شرائها ومن ثم يكون هذا التاريخ هو تاريخ تقديم المتهم الثانى العطية وهو بذاته تاريخ ‏قبول المتهمين الثالث والرابع المذكورين لتلك العطية، ومن ثم يكون هذا التاريخ هو تاريخ وقوعه وتمام نفس ‏الجناية المسندة إلى المتهم الثانى وتاريخ وقوع وتمام الجنحة المعزوة إلى المتهمين الثالث والرابع المذكورين.‏
    ولما كانت المحكمة قد انتهت إلى أن هذا التاريخ هو تاريخ 14/10/2000، كما انتهت إلى أن أول إجراء قاطع ‏للتقادم فى هذه الدعوى الجنائية المتمثل فى سماع شهادة طارق مرزوق محمد عبدالمغنى ضابط التحريات ــ ‏بتحقيقات النيابة العامة قد تم بتاريخ 18/5/2011، الأمر الذى تكون معه الدعوى الجنائية الناشئة عن الجناية ‏المسندة إلى المتهم الثانى قد سقطت بالتقادم المسقط للجناية بمضى عشر سنين بتاريخ 15/10/2010.‏
    كما أن الدعوى الجنائية الناشئة عن الجنحة المسندة إلى كل من المتهمين الثالث والرابع المذكورين قد سقطت ‏بالتقادم المسقط للدعوى الجنائية بمضى ثلاث سنين من تاريخ وقوع هذه الجريمة وذلك بتاريخ 15/10/2003، ‏إعمالا لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية السابق الإشارة إليها.‏
    ومن حيث إنه لما كان ذلك المتقدم من مبادئ قانونية وقضائية معتبرة، وقد انتهت المحكمة ــ حقا وقانونا ــ إلى ‏انقضاء الدعوى الجنائية الناشئة عن جريمة استعمال النفوذ بمضى المدة المسقطة لها، فإنه لا ينال من ذلك ما ‏قالت به النيابة العامة من استمرارية تلك الجناية على سند ما استجد من إنشاءات وتوسعات لبعض الفيللات ‏المشار إليها والتى توقفت، ذلك أن هذا القول جاء على غير سند من دليل جازم يقطع بصحة قالته النيابة العامة. ‏فقد جاءت أقوال ضابط التحريرت المذكور والتى تساندت إليها النيابة العامة فى هذا القول مرسلة مصدرها ‏تحريات مجهولة المصدر، ظنية المضمون، لا تطمئن إليها المحكمة ولا تصلح بذاتها دليلا قائما فى الأوراق. ‏يضاف إلى ذلك عدم توصيل الخبير الهندسى المذكور إلى الشركة المنفذة للتوسعات والتجديد النافى للجهالة فى ‏ميعاد بداية المستجد من الأعمال. الأمر الذى يتعين معه الالتفات عما أثارت النيابة العامة فى هذا الشأن.‏
    ومن حيث إنه لا يفتح فيما تقدم انقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم الأول ما قد يثار من تراخى بدء سريان مدة ‏التقادم قبله لتبدأ من تاريخ تركه الوظيفة العامة اسوة بالاستثناء الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة 15 من قانون ‏الإجراءات الجنائية، والذى جرى نصها على «لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية فى الجرائم المنصوص ‏عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات والتى تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة ‏أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك». «إذا قصر المشرع هذا الاستثناء على الجرائم المنصوص ‏عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات، وهى جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه ‏والغدر المنصوص عليها فى المواد 112 وحتى 117 مكررا من قانون العقوبات».‏
    ومن حيث إنه لما كان المراد شرحه وتطبيقه فى خصوص تقادم الدعوى الجنائية المقامة ضد المتهمين الأول ‏والثانى والثالث والرابع المذكورين، فإن المحكمة لا يفوتها أن تنوه عن عدم تأثير تغيب المتهم الثانى جلسات ‏المحكمة فيما انتهت إليه المحكمة سلفا من انقضاء الدعوى الجنائية قبله أىضا اسوة بالمتهمين الحاضرين ‏الجلسات المذكورين ذلك وفقا لما تضمنته المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية من أثر عينى لتقادم الدعوى ‏الجنائية يمتد أثره إلى جميع المتهمين فى الدعوى ولو لم يكونوا طرفا فى الإجراءات على نحو ما سبق وأن ‏سطرته المحكمة أنفا. ومن ثم يسرى التقادم على فعل الجريمة التى ارتكبها المتهم الثانى رغم عدم حضوره ‏جلسات المحاكمة تطبيقا لما سلف قوله من أثر عينى لتقادم الدعوى الجنائية.‏
    ومن حيث إنه وقد انتهت المحكمة فى أسباب حكمها على النحو أنف البيان إلى أن الدعوى الجنائية الناشئة عن ‏جريمة جناية استعمال النفوذ المسندة إلى المتهم الأول محمد حسنى السيد مبارك، وكذا الجناية المسندة للمتهم ‏الثانى حسين كمال الدين إبراهيم سالم بتقديم عطية إلى المتهم الأول لاستعمال الأخير نفوذه لدى سلطة عامة، كذا ‏الجنحة المعزوة إلى كل من المتهمين الثالث علاء محمد حسنى السيد مبارك والرابع جمال محمد حسنى السيد ‏مبارك بقبول كل منهما العطية المقدمة من المتهم الثانى للمتهم الأول نظير استعمال هذا الأخير نفوذه لدى سلطة ‏عامة مع علم كل منهما بذلك. تلك الجرائم الواردة بأمر الإحالة وقد خلصت المحكمة إلى تقادمه بمضى المدة ومن ‏ثم فإنه وطبقا للقواعد والأسس القانونية والقضائية يعود المتهمون المذكورون بشأنها إلى الأصل العام فى الإنسان ‏وهو البراءة.‏
    ومن حيث إن المحكمة وقد تولت عن بصر وبصيرة فحص أوراق التداعى بعين المستنير والفكر القانونى الثاقب ‏وما يمليه عليها ضميرها الحى وما استقر يقينا فى وجدانها وما طبقته تطبيقا قانونيا صحيحا، فإنها بحق تقضى ‏بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهمين الأربعة المذكورين، وذلك قبل كل منهم فى الجنايتين والجنحة المعزوة ‏إليهم سالف بيانهم بمضى المضى المسقطة للجريمة على النحو أنف الذكر والبيان وعلى التفصيل القانونى المتقدم ‏سرده. وذلك عملا بنصوص المواد 15، 17، 18 من قانون الإجراءات الجنائية.‏

    حيثيات قضية تصدير الغاز لإسرائيل

    وثبت من إطلاع المحكمة على صورة ضوئية ــ كانت قد قدمها وزير البترول الأسبق بالتحقيقات ــ بخطاب ‏منسوب إلى عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء برسم رئيس مجلس إدارة شركة شرق البحر الأبيض المتوسط ‏للغاز متضمن أن مجلس الوزراء اتخذ قرارا بجلسة 18/9/2000 بتحديد أسعار بيع الغاز الطبيعى من الهيئة ‏المصرية العامة للبترول للشركة.‏
    وشهد عمر محمود سليمان ــ نائب رئيس الجمهورية السابق بجلسة المحاكمة ــ المتهم الأول المذكور لم يتدخل ‏فى تسعير تصدير الغاز الطبيعى المصرى إلى دولة إسرائيل عبر شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز، ‏وأن الذى يقوم بتحديد السعر هو هيئة البترول. موضحا أن تفاصيل التعاقد والأسعار لا تعرض على رئيس ‏الجمهورية السابق.‏
    ومن حيث إن المحكمة وقد أحاطت بالدعوى ووقائعها وتفصيلاتها ودقائق ما حوته من أوراق وأقوال شهود ‏ومستندات عن بصر وبصيرة وأمعنت النظر فيها سبرت أغوارها وصولا إلى القول الفصل فيها المبنى على ‏الجزم واليقين ترى أن تقدم لقضائها فى هاتين التهمتين بما استقر عليه قضاؤها واضطردت عليه أحكامها من أن ‏تقدير أقوال الشهود هو ما تستقل به محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، ‏وأن من حقها تجزئة أقوال الشاهد بما لا يحملها عن معناها ويحرفها عن مواضعها، ولها أن تأخذ ببعض أقوالها ‏دون البعض الآخر، وبأقوال واحد أو أكثر دون غيرهم جميعا حسبما يطمئن إليها وجدانها من غير أن تكون ‏ملزمة ببيان أسباب ترجيحها لما أخذت بها وإطراحها لغيره ولا معقب عليها فى ذلك كما أنه لا إلزام على ‏المحكمة وقد انتهت إلى الأخذ بأقوال شاهد وطرح ما عداها بأن تسوق أسباب عدم اطمئنانها إلى ما لم تأخذ به من ‏أقوال الشهود الآخرين.‏
    من حيث إنه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الأحكام فى المسائل الجنائية يجب أن تبنى على القطع ‏والجزم واليقين وليس على الشك والظن والتخمين. وأنه يكفى أن تشكك المحكمة فى صحة التهمة ونسبتها إلى ‏المتهم كما تقضى له بالبراءة.‏
    ومن حيث إنه وبالبناء على ما تقدم، وإعمالا له، وبإنزال تلك المبادئ والقواعد القضائية القانونية على التهمتين ‏المعروضتين آنفا، وكانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به أمام عمر محمود سليمان على النحو آنف الذكر من أن ‏‏«المتهم محمد حسنى السيد مبارك ليس له علاقة بموضوع تصدير الغاز الطبيعى المصرى لدولة إسرائيل أو ‏تحديد سعر تصديره وأن الذى يتولى تحديده هو هيئة البترول».‏
    وكذلك، فإن المحكمة تطمئن إلى ما أقر به بالتحقيقات وزير البترول الأسبق ــ أمين سامح سمير أمين فهمى ــ من ‏أن مجلس الوزراء هو صاحب قرار تصدير الغاز الطبيعى المصرى لدولة إسرائيل وتحديد كمياته وسعره وأنه ‏لا دخل للمتهم الأول المذكور فى ثمة توجيهات بشأن تحديد السعر.‏
    وأيضا، بأن المحكمة تطمئن إلى ما شهد به عاطف محمد محمد عبيد ــ رئيس مجلس الوزراء الأسبق ــ ‏بالتحقيقات من أن تصدير الغاز الطبيعى المصرى لدولة إسرائيل عن طريق شركة شرق البحر المتوسط للغاز تم ‏التعاقد بشأنه بواسطة وزير البترول الأسبق سالف الذكر، وأن مجلس الوزراء برئاسته ــ أى الشاهد ــ وافق على ‏الكميات والسعر المدرجة للعرض على المجلس بمذكرة الهيئة المصرية العامة للبترول والتى عرضها وزير ‏البترول الأسبق المذكور.‏
    وكذلك الأمر، فإن المحكمة تطمئن إلى ما شهد به أعضاء لجنة الفحص المشار إلى شهادتهم من أن موضوعه ‏تصدير الغاز الطبيعى المصرى إلى دولة إسرائيل عبر شركة البحر الأبيض المتوسط للغاز تم بموافقة مجلس ‏الوزراء على ما انتهت إليه مذكرة الهيئة العامة للبترول الذى عرضها وزير البترول الأسبق المذكور.‏
    المحكمة تخلص إلى أنه لا صلة للمتهم محمد حسنى السيد مبارك فى شأن التعاقد بتصدير الغاز الطبيعى ‏المصرى لدولة إسرائيل عن طريق شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز أو غيرها، لا من حيث تحديد ‏السعر. آية ذلك أن أحدا مما سطرت المحكمة أنفا شهادته بالتحقيقات أو أمام المحكمة لم يشهد أو يزعم أن مبارك ‏له صلة من قريب أم من بعيد بذلك الموضوع.‏
    ولا يقدح فى ذلك التحريات التى انتهى إليها ضابط مباحث الأموال العامة سالف الذكر، ذلك أن من المقرر فى ‏القضاء أن التحريات هى أقوال مرسلة لمجريات استقاها من مصادره السرية التى لم يكشف عنها لجهات التحقيق ‏بزعم سريتها، ومن ثم فهى لا تعدو أن تكون رأيا لصاحبها يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ.‏
    فضلا عن أنه لم يؤيد تلك التحريات ثمة دليل فى الأوراق أو قرينة تساندها أو تشد من أزرها وصولا بها إلى ‏مرتبة الدليل الذى يمكن أن تبنى عليه هذه المحكمة رأيا يقينيا جازما تستند إليه ويقر فى وجدانها ويقينها ومن ثم ‏يتعين الالتفات عن هذه التحريات المجردة من كل دليل أو قرينة .


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 1:27 pm