الأستشارات القانونيه نقدمها مجانا لجمهور الزائرين في قسم الاستشارات ونرد عليها في الحال من نخبه محامين المنتدي .. او الأتصال بنا مباشره موبايل : 01001553651 _ 01144457144 _  01288112251

    حجية التحريات وشهادة الشهود

    شاطر
    avatar
    محمد راضى مسعود
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 6924
    نقاط : 15389
    السٌّمعَة : 118
    تاريخ التسجيل : 26/06/2009
    العمل/الترفيه : محامى بالنقض

    default حجية التحريات وشهادة الشهود

    مُساهمة من طرف محمد راضى مسعود في الأحد يوليو 02, 2017 3:15 pm

    قضت محكمه النقض فى العديد من أحكامها بأن التحريات وحدها لا تصلح دليلاً أساسياً على ثبوت التهمه ولا يجوز إقامة الأحكام على مجرد رأى محرر محضر التحريات أو الضبط ، فالأحكام إنما تبنى على الأدلة التى يقتنع منها القاضى بإدانة أو براءه صادراً فيها عن عقيدة يحصلها هو مستقلاً فى تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح فى القانون أن يدخل فى تكوين عقيدته بصحة الواقع التى أقام قضاءه أو لعدم صحتها حكماً لسواه ، والتحريات وحدها لاتصلح لأن تكون قرينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمه ، لأن ما تورده التحريات دون بيان مصدرها لا يعدو أن يكون مجرد رأى لقائلها يخضع لإحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدره ويتحدد كنهه ويتحقق القاضى منه بنفسه حتى يبسط رقابته ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده . وهى هنا تحريات باطلة فاسدة أية بطلانها وكذبها وفسادها أن مجرى التحريات لم يبين المصدر الذى إستقى منه تحرياته وحجبه عن جهة التحقيق بالمخالفة لقول الله تعالى ( ولاتكتموا الشهادة وأنتم تعلمون ) صدق الله العظيم . أما الأمر الثانى أن مجرى التحريات قد قام بها بعد مرور أربع سنين عداداً بعد الواقعة ولم تؤدى تحرياته أبداً إلى إكتشافها بل إنه فى أقواله لدى المحكمة قطع بأن تحرياته ظنية غير قطعية على نحو ماسيأتى فى حينه

    وفى ذلك تقول محكمه النقض فى واحد من عيون أحكامها :-
    " لما كان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التى يقتنع منها القاضى بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً فى ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلا فى تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح فى القانون أن يدخل فى تكوين عقيدته بصحة الواقعة التى أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكما لسواه . وأنه وإن كان الأصل أن للمحكمه أن تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات بإعتبارها معززة لما ساقته من أدله طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينه أو دليلاً على ثبوت التهمة ، ولما كان الثابت أن ضابط المباحث لم يبين للمحكمه مصدر تحرياته لمعرفتها إذا كان من شأنها أن تؤدى إلى صحة ما إنتهى إليه فأنها بهذه المثابة لا تعدو ان تكون مجرد رأى لصاحبها تخضع لإحتمالات الصحة و البطلان و الصدق و الكذب الى أن يعرف مصدرها و يتحدد كنهها و يتحقق القاضى منها بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل و يقدر قيمته من حيث صحته أو فساده و إ نتاجه فى الدعوى أوعدم إ نتاجه .- و اذ كانت المحكمه قد جعلت أ ساس اقتناعها رأى محرر محضر التحريات فأن حكمها يكون قد بنى على ماحصله الشاهد من تحريه لا على عقيد ة أستقلت المحكمه بتحصيلها بنفسها فأن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين معه نقضه و الاحاله بغير حاجه الى بحث باقى ما يثيره الطاعن فى طعنه
    ( نقض 17/3/1983- س 34 – 79 – 392 )
    ( نقض 18/3/1968 – س 19 –62 – 334 )

    ولاينال من هذا النظر وصحته القول بأن الحكم الطعين قد تساند فى قضاءه بإدانة الطاعن إلى ما أورده من تحصيل لشهادة مجرى التحريات المقدم / أحمد سعد الملاحى رافعاً لواء التأييد لماجاء بتلك الشهادة مدللاً بها على صحة الواقعة وسلامة الإسناد متخذاً منها دليلاً كاملاً معولاً عليه فى قضائه بالإدانة وهى لاتعدو كونها ترديداً لتحرياته المجهولة المصدر الغير معروفة السند الأمر الذى يوصم الحكم بالقصور والفساد لما هو مستقر عليه من أنه ليس من شك أن الدليل عموماً ، والشهادة كفرع منه ، قد شغلا شرائع السماء ، وشرائع الناس ، منذ عرفوا تطبيق القانون قضاء ، وإختاروا لحل النزاع والمعضلات قضاء .. وإذا كان للدليل قيمة فى ذاته على التعميم بإعتباره قوام الإسناد ، فإن للشهادة بإعتبارها قولياً ، أهمية خاصة مرجعها إلى أنها عرضه – بأكثر من باقى الأدلة – للتزييف والتدليس والكذب والإفتراء .. مكتوبه كانت أم شفوية متلقاه مباشره أم بالنقل والسماع .. وعلى ذلك الإهتمام ، تلاقت شرائع الأرض وشرائع السماء .. وتلاقت ، فيما تلاقت عليه ، على أن " الأدلة " ، " الصحيحة " ، " الجازمة" هى وحدها – قوام الإسناد . أما غيرها من إستدلالات أو قرائن فإنها لا تفيد الجزم واليقين – ولا تجرى مجرى الدليل .

    ومن المتفق عليه فقهاً وقضاء أنه لا غناء للإسناد الجنائى ، عن دليل واحد على الأقل ، قد يعزز – وقد لا يعزز – بقرائن أو أستدلالات .. ولكن " الدليل " شرط لازم لإقامة الإسناد ولا يقوم الإسناد بغير دليل .

    يقول الدكتور محمود مصطفى فى كتابه " الإثبات فى المواد الجنائية فى القانون المقارن " جـ1 النظرية العامة – ط 1 ( 1977 ) – صـ 43 وتحت عنوان " الفصل الأول " - " الإستدلال والدليل " يقول ما نصه :-
    " من المسلم أن حكم الإدانة يجب أن يبنى على دليل على الأقل تقتنع به المحكمه بوقوع الجريمة من شخص معين ، فلا يجوز ان تبنى الإدانة على مجرد إستدلال ، فالإستدلال قد يدعم الأدلة ، ولكنه لا يصلح وحده سنداً للإدانة !! "

    ويقول الدكتور محمود مصطفى أيضاً فى كتابه " شرح قانون الإجراءات الجنائية " ط 11 ( 1979 ) – ص 416 – 417 – تحت عنوان :- " ما يقيد حرية القاضى فى الإقتناع " يقول ما نصه :-
    " غير أن حرية القاضى الجنائى فى الإقناع تتقيد بما يأتى :- أولاً: ليس للقاضى أن يبنى حكمه إلا على أدلة "
    ( نقض 12 أبريل 1957 – مج أحكام النقض – س 8 – رقم 93 – ص 352 )
    " فيجب أن يتوافر لديه دليل كامل على الأقل ، ولا مانع بعد ذلك من أن يعززه بإستدلالات "
    ( نقض 3 أكتوبر 1990 – مج أحكام النقض – س 11 – رقم 122 – ص 652 )

    فيكون حكمه معيباً إذا إستند على إستدلالات وحدها . ولكل دليل قواعد وأصول لا يكتسب صفه الدليل إلا بها .

    ويورد الأستاذ الدكتور محمد زكى أبو عامر . ( الإجراءات الجنائية – ط 1984 – ص 897 وما بعدها ) – يورد :
    " أن حرية القضاء الجنائى فى الإقتنا ع محكومه بأن يكون الحكم مبنياً على " أدله " – " وضعية " – صحيحة " بمعنى أنه " يلزم أن يكون إقتناع القاضى قائماًعلى " دليل " ومعناه – فيما يورد – أن محض " القرينة " (أو الإستدلال) لا يجوز إبتناء الحكم عليها ، وإن جاز تعزيز الأدلة بها " وهو بعد أن تحدث عن أنواع الأدله .. الكاملة والناقصة ، والبسيطة والمركبة . – ففى قوله : - ومن هذا يتضح أن القاضى الجنائى مقيد قانونا ببناء إعتقاده على " دليل " أى على أثر أو مجموعة أثار مادية أو نفسية " تقطع " بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم فإذا كانت هذه الآثار عاجزة أو قاصرة عن إعطاء هذا " القطع " فلا يجوز إبتناء الإقتناع عليها بإعتبارها مجرد " قرينة " أو دليل " ( يضم الدال ) أو الأستدلال " . – فهى وأن جاز تعزيز الأدلة بها ، إلا أنها لا تقوم مقامها فى الأدلة .
    ( أحكام النقض التى أستشهد بها ص 898 ).

    ويورد الدكتور / عمر السعيد رمضان ( مبادىء قانون الإجراءات الجنائية – ط ثانية 1984 – ص 89 – 90 ) أنه :
    " يجب أن يكون إقتناع القاضى مبنياً على أدله صحيحة " . ويكفى أن يتوافر لدية دليل واحد متى كان هذا الدليل كاملاً . أما إذا ما إستند الى الاستدلالات وحدها . كان حكمه معيبا
    (أيضا الدكتورة فوزيه عبد الستار – شرح قانون الاجراءات –ط 86 – ص 514)
    وقضاء محكمه النقض ، تجرى فيه الاشارة ضمنا الى وجوب الاعتماد على " الدليل" مع سلامة الاستدلال 0

    فتقول محكمة النقض انه :-
    " وإن كان أساس الأحكام الجنائية هو حرية قاضى الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى، إلا أنه يرد على ذلك قيود منها أن "يدلل" القاضى ( أى بالدليل – وليس بالاستدلال ) على صحة عقيدته فى أسباب حكمه "بأدلة " ( وليس بمحض قرائن أو استدلالات ) تؤدى إلى ما رتبه عليها لا يشوبها خطأ فى الاستدلال أو تناقض أو تخاذل "
    ( نقض 2/4/1957- س 8-93-352 )

    ومن ذلك أيضا ما جرت عليه أحكام محكمة النقض من جواز الاستناد الى الاستدلالات ، ولكن لتعزيز ما ساقته المحكمة من " أدلة"0

    فقضت – مثلا – بأنه :-
    " للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات بإعتبارها معززة ( فقط) لما ساقته من أدلة "0
    ( نقض 3/10/1960- س 11- 122-652 )

    وغنى عن البيان أن هذه القاعدة ليست مصادرة على حق و سلطة القاضى فى تكوين عقيديه من مصادرها التى يطمئن اليها ، فله كامل الحرية فى قبول الدليل – كدليل – أو اطراحه- ،- وفى الاطمنئان الى القرينه – كقرينه أو العزوف عنها ، وفى قبول الاستدلال –كاستدلال- أو رفضه – وانما قصارى الامر – ولا مصادرة فيه – أنه يشترط لاقامة الاسناد توافر دليل ( صحيح ) على الاقل تقتنع به المحكمة ، ثم فارق بين الدليل ، وبين الاستدلال .

    يجب أن يكون الدليل "صحيحا" ، متولدا عن اجراء صحيح .. و يقينيا . وفى تعريف الشهادة ، - تقول محكمه النقض أن :-
    " الشهادة قانوناًًً تقوم على إخبار شفوى يدلى به الشاهد فى مجلس القضاء بعد يمين يؤديها على الوجه الصحيح "
    ( نقض 6/1/1964 – س 15 –رقم /1ص – 1 )

    وإستقر قضاء محكمه النقض من قديم – على أن :-
    " الشاهد الذى تبنى الأحكام الجنائية على أقواله ، هو من شاهد الواقعه المشهود عليها ، أما أراء أحاد الناس وتصوراتهم وتأويلاتهم وتفسيراتهم للأحداث – فظنون لا تبنى عليها الأدانه قط " .

    فتقول محكمه النقض :-
    " الشهاده فى الأصل هى تقرير الشخص لما يكون قد رأه أو سمعه بنفسه أو أدراكه على وجه العموم بحواسه "
    ( نقض 6/2/1978 – س 29 – 25 – 39 )



    _________________
    <br>

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 6:03 pm