بعيدا عن الشعارات والرموز وكلمة المواطنة والأغاني عن الوحدة الوطنية،
يمكن ان نؤكد ان بيننا صلة رحم ودم قوية بدأت منذ زواج رسول الإسلام محمد -
صلي الله عليه وسلم- من ام المسلمين مارية القبطية لتصبح إلي قيام الساعة
أماً للمؤمنين. لنظل جميعا إخوة.
من منا لم يتقاسم مع اخيه لقمة
عيش وذكريات طفولة واحلام شباب وأفراح عمر واحزان جمعتنا ولم تفرقنا
وجعلتنا ننصهر في بوتقة العطاء؟! رائحة الذكريات ولبن الأمهات الذي نمت منه
اجسادنا لم نعرف هل هو لأم تقرأ القرآن أم لأم تتبع تعاليم الإنجيل؟!
فهنا
دروس الآحاد في الكنيسة التي تعلمنا فيها الرياضيات ودروس العلوم كمسلمين
وهناك موائد الرحمن في رمضان وإفطارنا وسهرات رمضان الجميلة . فكثير منا
تحلي بخاتم او إسورة من السعف في اعياد الغطاس.. واغلبنا يأكل مع اخيه في
الإنسانية لا في الدين طبقاً من القلقاس ويتبادل النكات في انتظار سقوط
المطر .
وكل منا في داخله ذكريات حلوة لأيام وليالٍ كانت الصعاب
فيها تخص الوطن الذي نعيش في ظلاله، فلا تُفرق سماؤه بين مسلم ومسيحي كما
لم تفرق ارض سيناء بين شهدائها الابرار الذين أثبتوا في حرب اكتوبر ان
الوطن هو الأبقي والدين يخص الافراد لا المجتمعات.. فسالت دماء المسلمين
لتختلط بدماء المسيحيين من أجل هذا الوطن.. وها نحن الآن نعود لنلتئم
كالجرح في مواجهة أشباح الإرهاب الأسود الذي يحاول ان يفرق بين عنصري الأمة
ولكن الارهاب إرتد إليه كيده وكانت النتيجة ان المصريين التفوا حول شعار
«انت مصري .. هذا يكفي».